عبد العال سالم مكرم
116
من الدراسات القرآنية
يَشاءَ اللَّهُ مع قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ فإذا ثبت أنه يخلق ما يشاء ، وأن مشيئة العبد لا تحصل إلا إذا شاء اللّه أنتج أنه تعالى خالق لمشيئة العبد . 6 - رفع التناقض وإزالة الاختلاف : وذلك كقوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ مع قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ جمع بينهما بعض العلماء ، فحمل الأول على التوحيد بدليل قوله تعالى بعدها : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وحمل الثانية على الأعمال . ومثله قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مع قوله تعالى وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ . قيل : إن آية الأعراف تجرى على الظاهر من أن الوعد كان ثلاثين ثم أتم بالعشر ، فاستقرت الأربعون ، ثم أخبر في آية البقرة بما استقر . وقد سأل رجل بعض العلماء عن قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، فأخبر أنه لا يقسم ، ثم أقسم في قوله تعالى وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ فقال له : اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحضرة رجال ، وبين ظهراني قوم ، وكانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا ، وعليه مطعنا ، فلو كان هذا عنده تناقضا لتعلقوا به ، وأسرعوا بالرد عليه ، ولكن القوم علموا وجهلت ، فلم ينكروا منه ما أنكرت ، ثم قال له : إن العرب قد تدخل ( لا ) في أثناء الكلام وتلغى معناها ، وأنشد عليه أبياتا . 7 - علم المبهمات : ومن تفسير القرآن بالقرآن علم المبهمات ، هكذا أطلق عليه علماء التفسير ، والمراد به أن يبهم في موضع استغناء ببيانه في موضع آخر في سياق الآية ، ويمثلون له بقوله تعالي : « مالك يوم الدّين » فقد بين يوم الدين بقوله في موضع آخر في سياق الآية : ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ .